الثلاثاء، 21 سبتمبر 2010

حقائق هامة عن سعر الذهب


 
بواسطة د.محمد إبراهيم السقا بتاريخ 13 يونيو 2010 

 

الاشكال البيانية الاتية تحمل معلومات هامة جدا عن تطورات اسعار الذهب واتجاهاته العامة في الاجل الطويل، وعن فقاعة سعر الذهب التي تتكون حاليا. الشكل رقم (1) يوضح تطور اسعار الذهب منذ عام 1267 حتى عام 2010، أي خلال 740 عاما تقريبا، وذلك بعد تعديل سعر الذهب بالتضخم المحسوب على الجنيه الاسترليني. الشكل يوضح أن سعر الذهب من الناحية الحقيقية يميل إلى أن يكون ثابتا تقريبا، ماعدا الفترات التي تشهد صعودا غير عادي في أسعاره مثل الفترة التي يعيشها العالم حاليا.
الملاحظة الهامة جدا من الشكل هي:
ان مثل هذه القفزات التي تحدث في سعر الذهب يتم تعديلها لاحقا، وعلى ذلك فإن الشكل يشير الى حقيقة مهمة جدا، وهي أن السعر الحالي للذهب مغالى فيه، وأنه وفقا للاتجاه العام طويل الاجل، سوف يعود السعر مرة أخرى لمعدلاته الطبيعية، هذا ما تشير إليه مرة أخرى الاتجاهات العامة لسعر الذهب خلال هذا المدى الزمني الطويل جدا.
الشكل رقم (1) الاسعار الحقيقية للذهب خلال 740 عاما
الشكل التالي يوضح استخدامات الذهب الذي تم استخراجه من باطن الارض، ووفقا للشكل فان اهم استخدامات الذهب هي استخدامة كحلي ومجوهرات (52% من الذهب المستخرج)، يليه في الاهمية استخدامات الذهب كأصل استثماري (18% من الذهب المستخرج)، ثم ما تحتفظ به البنوك المركزية من ذهب في صورة سبائك (16% من الذهب المستخرج)، واستخدام الذهب في الأغراض الصناعية (12% من الذهب المستخرج). الشكل يشير إلى تطور هام جدا في الطلب على الذهب وهو أحد الاسباب الاساسية وراء ارتفاع سعر الذهب حاليا وهو تزايد الطلب على الذهب كأحد الاصول الاستثمارية، وهو، وفقا للشكل يمثل ثاني أكبر مصادر الطلب على الذهب في العالم. تزايد الطلب على الذهب كأصل استثماري من قبل صناديق تداول المعدن تجعل اسعار الذهب أكثر تقلبا.
الشكل رقم (2) استخدامات الانتاج العالمي من الذهب
الشكل التالي يوضح تطورات الكميات المعروضة من الذهب ومصادرها المختلفة، المقطع الازرق من الأعمدة يمثل الكميات المعروضة من الذهب المستخرج من مناجم الذهب، وهذه الكميات تمثل الاضافات الصافية لرصيد الذهب المستخرج عالميا،، بينما تشكل المقاطع الصفراء مبيعات الذهب من الاحتياطيات الخاصة بالبنوك المركزية وصندوق النقد الدولي، أما المقاطع الخضراء فتمثل المعروض من الذهب لاعادة التدوير (أي الذهب الخردة). الشكل يوضح أنه خلال العشر سنوات السابقة كان العرض من الذهب شبه ثابت تقريبا، وهو ما يعني أن عرض الذهب فشل في أن يتماشى مع الزيادة في الطلب عليه، بصفة خاصة الزيادة في الطلب المصاحبة للأزمة، الأمر الذي ساعد على تكون فقاعة الذهب بمستوياتها الحالية.
الشكل رقم (3) مصادر العرض من الذهب خلال العشر سنوات الاخيرة
الشكل التالي يعطي تفاصيل أكثر حول النمو الحادث في المعروض من الذهب المستخرج من المناجم خلال العشر سنوات الأخيرة، ومن الواضح من الشكل أن العرض السنوي من الانتاج الجديد للذهب المستخرج من المناجم يميل بشكل عام نحو الانخفاض، غير أن هناك ارتفاعا في السنتين الاخيرتين سببهما الاساسي هو الاسعار غير الاعتيادية للذهب، وهو ما يشجع العرض من الذهب. ليس من المستغرب أن يرتفع الذهب الى هذه المستويات العالية مع قيود العرض التي يوضحها الشكل.
الشكل رقم (4) انتاج الذهب المستخرج من مناجم الذهب
مرة أخرى الشكل التالي يؤكد احد الاسباب الاساسية لارتفاع سعر الذهب الحالي، وهو محتفظات صناديق الاستثمار من الذهب، ومن الشكل يتضح انه بحلول مايو 2010 كانت محتفظات الصناديق الاستثمارية من الذهب (المساحة الزرقاء) حوالي 55 مليون اوقية من الذهب، ومع تزايد المحتفظات من الذهب لأغراض الاستثمار مالت أسعار الذهب (المنحنى الاصفر) نحو الارتفاع الى مستويات تاريخية (من الناحية الاسمية).
أن تتمكن الصناديق المتداولة للذهب من جمع 55 مليون أوقية من الذهب، فإن ذلك يعني أن الذهب مقدم على كارثة في المستقبل،عندما تستقر أوضاع العالم الاقتصادية ويتوقف سعر الذهب عن الارتفاع وتشعر هذه الصناديق ان الذهب يمثل مشكلة بالنسبة لها وهي أنه أصل مكلف ولا يحقق عائدا يتناسب مع تلك التكلفة، ومن ثم سترتفع تكلفة الفرصة البديلة للذهب.
عندما تقدم صناديق الاستثمار في الذهب على التخلص منه، ستنفجر فقاعة الذهب في وجه الجميع، وسيكون الضحايا هم من من وثق في المعدن الثمين يمكن أن تستمر اسعاره في الصعود الى ما لا نهاية، ودفع سعرا مغالى فيه للذهب طمعا في تحقيق ارباح قائمة أساسا على ضغوط المضاربة. إنها نفس الدوافع وراء كل الفقاعات المالية التي تحققت في العالم على مر تاريخه، ولكن المشكلة أن المضاربين ذوي ذاكرة قصيرة، أو لا يرغبون في أن يوقظهم أحد من الوهم الذي يعيشون فيه.
الشكل رقم (5) اتجاهات الطلب على الذهب لأغراض المضاربة
الشكل التالي يوضح مرة أخرى بعدا آخر عن أحد أسباب الارتفاع الحادث في اسعار الذهب حاليا، حيث يعقد الشكل مقارنة بين تغيرات معدل الفائدة لمدة 3 أشهر (المحور الرأسي الايمن)، ومعدل التغير السنوي في سعر الذهب (المحور الرأسي الايسر)، لاحظ من الشكل أن ميل معدل الفائدة نحو الارتفاع يصاحبه تراجع اسعار الذهب نحو الانخفاض، بينما تميل أسعار الذهب نحو الارتفاع مع ميل معدلات الفائدة نحو الانخفاض، أي أن هناك علاقة عكسية بين اسعار الذهب واتجاهات معدل الفائدة، وبما أن معدلات الفائدة قد مالت نحو التراجع بشكل كبير خلال الازمة الحالية، حتى بلغت الصفر تقريبا، فليس من المستغرب أن تميل الاسعار نحو الارتفاع على النحو الذي نشاهده حاليا. الشكل يؤكد مرة أخرى ما ذهبت اليه التوقعات التي تسود حاليا بأنه من المتوقع أن يحدث انعكاس في اتجاه اسعار الذهب مع خروج العالم من حالة الكساد واتجاه معدلات الفائدة نحو الارتفاع.
الشكل رقم (6) أثر تغيرات معدل الفائدة على سعر الذهب
ما هي خلاصة هذه الاشكال البيانية؟

الخلاصة هي أن الذهب بالفعل يكون حاليا فقاعة أو بالونا، تعمل قوى مختلفة على ضخ المزيد من الضغوط فيه، المشكلة هي أنه مع تزايد هذه الضغوط وبلوغها المستوى الحرج فإن الفقاعة سوف تنفجر.
الخلاصة أن اسعار الذهب الحالية لا تعبر عن الاتجاه العام لسعر الذهب، وأن الاعتقاد باستمرار ارتفاع اسعار الذهب في المستقبل الى مالا نهاية هو اعتقاد خاطيء، وأن فقاعة الذهب الحالية في طريقها نحو الانفجار مع انعكاس العوامل التي أدت الى تكونها، ولكن متى ستنفجر فقاعة الذهب، لا أحد سوى الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك، ولكنها من المؤكد ستنفجر، مثلما انفجرت كافة الفقاعات التي تكونت عبر التاريخ.

ليست هناك تعليقات: